محمد محمديان
31
حياة أمير المؤمنين ( ع ) عن لسانه
وعلى وجوهكم هائمين ( 1 ) ، ولكنّي اُهوّن وجدي حتّى ألقى ربّي ، بيد جذّاء ( 2 ) صفراً ( 3 ) من لذاتكم ، خلواً من طحناتكم ( 4 ) ، فما مثل دنياكم عندي إلاّ كمثل غيم علا فاستعلى ثمّ استغلظ فاستوى ، ثمّ تمزّق فانجلى . رويداً فعن قليل ينجلي لكم القسطل ( 5 ) وتجنون ( 6 ) ثمر فعلكم مرّاً ، وتحصدون غرس أيديكم ذعافاً ممقراً ( 7 ) وسمّاً قاتلا وكفى بالله حكيماً ، وبرسول الله خصيماً ، وبالقيامة موقفاً ، فلا أبعد الله فيها سواكم ، ولا أتعس ( 8 ) فيها غيركم ، والسّلام على من اتّبع الهدى » . * الاحتجاج ( للطبرسي ) ج 1 ص 243 ، نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) الخطبة 5 ص 52 ، تذكرة الخواص لابن الجوزي ص 128 ، بحار الأنوار ج 28 ص 233 ، بحار الأنوار ، ج 29 ص 140 . - 16 - 6 - كانت في أيدينا فدك من كتاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى عثمان بن حنيف الأنصاري : « . . . بلى ! كانت في أيدينا فدكٌ من كلّ ما أظلّته السّماءُ ، فشَحَّتْ عليها
--> ( 1 ) الهائم : الذاهب على وجهه ، يقال : هامّت الناقة تهيم : ذهبت على وجهها لرعي . ( 2 ) الجذّ : القطع ، ومنه حديث عليّ ( عليه السلام ) : « أصول بيد جذّاء » أي : مقطوعة . كنّي به عن قصور أصحابه وتقاعدهم عن الغزو ، فانّ الجند للأمير كاليد . ( 3 ) الصِفر بالكسر : الخالي ، يقال : هو صفر اليدين : ليس فيهما شيء ، مأخوذ من الصفير وهو الصوت الخالي عن الحروف . ( 4 ) لعلّه جمع الطحنة أي البُرُّ المطحونة وأشباهها ، وفي بعض النسخ « من طخيائكم » والطخاء : ثقل وغشي . ( 5 ) القسطل : الغبار الساطع . ( 6 ) وفي بعض النسخ : فتجدون . ( 7 ) الذعاف : السّمّ ، وطعام مذعوف وموت ذعاف أي سريع يعجّل القتل . والممقر : الشديد المرارة . وفي بعض النسخ : ممزّقاً أي يفرق الأعضاء ويقطع الأمعاء . ( 8 ) التعس : الهلاك والبعد والاعظاط .